الأحد 19/سبتمبر/2021
فيلم “المعلم” (The master).. ما الذي يحاول الفيلم بالضبط أن يقول؟
منذ 3 أشهر في 20/يونيو/2021
المشاهدات 169
فيلم "المعلم" (The master

عودة المخرج الأمريكي بول توماس أندرسون بفيلم جديد من نوعه ويحمل اسم رائع أيضاً فيلم “المعلم” (The master)، وذلك بعد خمسة سنوات على آخر فيلم قام بإخراجه وهو فيلم “ستسيل الدماء” (There Will Be Blood)، وكان من أكثر الأفلام مدحاً شهرة في تلك الفترة، ولكن الأمر مختلف بعض الشيء بالنسبة إلى فيلم المعلم( The master) فعلياً يعتبر الأكثر غرابة وغموضا في فيلموجرافيا المخرج حتى الآن.

 

غموض يحمله فيلم “المعلم” (The master):

فيلم "المعلم" (The master
فيلم “المعلم” (The master

تم تصنيف فيلم “المعلم” (The master)، بأنه أكثر الأفلام غموضاً وغرابة حتى الآن، ولكن هذا الغموض لا يقف عائقا ً أمام محاولة تأويل فيلم أندرسون وفهم شخصياته، وأيضاً محاولة في تأويل الفن بشكل عام، وفي السينما بشكل خاص، هنا لا نتحدث عن خل لغز ما، هنا نتحدث عن تجربتك الشخصية، وعن كمية المشاعر والأحاسيس الحقيقية التي شعرت من وراء مشاهدتك للفيلم، وما الأسئلة والأفكار التي راودتك، وهل ستقوم بتتبع تلك الأسئلة والأفكار ومعرفة إجاباتها من خلال هذا الفيلم أم لا؟

هذا ما يحاول أندرسون أن يقوم بإثارته داخل قلب ونفس المشاهدين، وذلك للتأثر في فكرة فيلمه.

ويدخل فيلم أندرسون، تحت قائمة الأفلام التي تقوم على دراسة سلوك الشخصية بشكل عام، واثارة مشاعرها بشكل خاص، وهذا النوع من الأفلام تعمل على تحديد مسار الشخصية الرئيسية من خلال مسار السرد في قصة الفيلم، حيث يصبح كل شيء تابع لها هي فقط، ويكتسب قيمته من خلال قدرته على إضاءة ملامح الشخصية الرئيسية ورصد الأفكار والمشاعر التي تسيطر عليها.

في هذا الفيلم يتم تجسيد دور بورتريه سينمائي لشخصية رئيسية يدعى فريدي كويل/خواكين فينيكس“، فريدي مجند البحرية الأميركية، والذي يكون الناجي من الحرب العالمية الثانية.

ويظهر فريدي في بداية الفيلم كروح ضائعة، لا تعرف ماذا يحدث ويجري حولها، ولا تجد لها مكاناً مناسباً في أي شيء حولها، وحتى وسط أصدقائه في البحرية يبدو غريبا ومنعزلا، يقوم بشرب الكحول بشكل مبالغ فيه، حتى يغرق فيها من كثرها، يقوم بشرب أي شيء تقريباً يجده أمامه، حتى في بعض مشاهد الفيلم نجده يشرب وقود محركات السفن، منذ بداية الفيلم نلاحظ أن الكاتب أندرسون غلب على فريدي الطابع الحيواني، حيث يقوم بتسلق الأشجار كالقرود، وأيضاً يجلس في أعلى السفينة، ويقوم أصدقائه بقذف أشياء اتجاهه لكي ينزل، هذا بالطبع لا نعهد مثل هذه الأشياء في الإنسان، بل يتواجد أكثر في الطبيعية الحيوانية، ويكون فريدي صاحب الطابع الحيواني، ذو ظهر منحني يمنحه مظهرا حيوانيا والتواءة وجهه الدائمة التي تجسِّد الغضب المتأصل في شخصيته، تمتمته غير المفهومة التي تفضح عجزه عن التواصل مع الآخرين، هذا وبالإضافة إلى العديد من الإضطرابات النفسية المتواجدة داخل شخصيته، وكل هذا يجعل أي شخص لا يحب الإقتراب منه ولا الدخول إلى عالمه الممرض والمختلف والغريب بعض الشيء، عن الطبيعة الإنسانية والبشرية.

 

ولكن يتم أخذ فريدي إلى المصحات النفسية التي تقوم بتأهيل الجنود الذين يعانون من صدمات نفسية للعودة من جديد إلى حياتهم الطبيعية، حيث يتم اكتشاف العديد من الاضطرابات النفسية داخله، حيث يقوم الطبيب النفسي هناك المعالج لحالة فريدي النفسية، بعرض عدة أشياء لفحصه نفسياً، ومن ضمن هذه الإختبارات يقوم بعرض بقع من الخبر، وذلك لكي يختبره عن ماذا تمثل له هذه الصورة وهذا الاختبار متعارف عليه من قبل أطباء الصحة النفسية ويسمى باختبار روشاخ، وتكون اجابات فريدي جميعها نفس الاجابة وهي تمثل الطابع الحيواني لديه، وهو أن هذه النقاط تمثل أعضاء جنسية.

 

من الواضح من شخصيته أنه يحمل الماً كبيراً وهي تعد من مخلفات الحرب النفسية، حيث يقوم أحد الأطباء بسؤاله هل سبق وأن مررت بنوبات بكاء في حالة الحرب، فيجيب بأنه لم يسبق له أن بكى في تلك الفترة، وأنه يقوم بالضحك بعصبية، وعينيه تعتصران ألماً، وأنه يحاول جاهداً أن يخفي هذا الألم عن الأنظار وفي داخله، وهذا ما يسبب له عزلة انطوائية كبيرة عن العالم الخارجي.

إقرأ المزيد: نتفليكس تعلن عرض فيلم جديد بعنوان الملك (king)

يحاول فريدي أن يجد له عملاً، ويقوم بالعمل في عدة أماكن، من هذه الأعمال، يعمل مصورا في متجر كبير، يتركه بعد شجار مفتعل مع أحد زبائنه، ومن ثم ينتقل للعمل في احدى المزارع مع مجموعة من العمال المهاجرين، ولكنه يقوم بالهرب منها بعد اتهامه بقتل أحد العاملين بواسطة المشروبات الغريبة التي يصنعها بنفسه.

 

 

التصنيفات: غير مصنف