الأحد 19/سبتمبر/2021
إلى أين تذهبين يا عايدة؟ فيلم بوسني جديد يستعيد تفاصيل مذبحة Srebrenica
منذ 3 أشهر في 20/يونيو/2021
المشاهدات 174
مذبحة Srebrenica

مذبحة Srebrenica والتي حصلت ضد المسلمين، في فيلم إلى أين تذهبين يا عايدة؟ سيتم عرض أحداث مرعبة حقاً، ومع الأسف الواقع أكثر رعباً لما يتم عرضه في السينما.

 

أحداث وتفاصيل مشوقة في Srebrenica:

مذبحة Srebrenica
مذبحة Srebrenica

مدينة سربرنيتسا Srebrenica، هي مدينة تقع في البوسنة، ولها عمدة خاص بها، كان يخاطب مبعوث الأمم المتحدة في الكثير من الأمور والشؤون التي يواجهها السكان داخل المدينة، والتي يعجز عن حلها، وفي اجتماع مشترك في يوليو/تموز 1995، خاطب عمدة المدينة جنرالاً من الأمم المتحدة حول الوعود الكاذبة والتي يتم نقضها من قبلهم، حيث يتركوا سكان المدينة يواجهون القوات الصربية لوحدهم، ويرتكبون المجازر الفظيعة بحقهم.

حيث كان الإجتماع الذي تم عقده في يوليو/تموز 1995، الإجتماع الأخير ما قبل المجزرة التي تعد من أكبر المجازر والتي خلفت خسائر كبيرة في صفوف المدنيين وممتلكات المدينة، وذلك منذ الحرب العالمية الثانية.

ومع الأسف ذهب ضحية مجزرة سربرنيتسا حوالي 8372 مسلماً بوسنياً، حيث قامت القوات الصربية بإعدامهم بشكل وحشي وصادم للغاية، والمثير في الأمر أن سكان المدينة تم نقلهم أمام أعين من قوات الأمم المتحدة ومن القوات الفرنسية والهولندية إلى قاعات فارغة، وقاموا بإعدامهم بطريقة مخيفة ووحشية، ومن ثم تم دفنهم في مقابر جماعية وسرية أيضاً.

 

المخرجة ياسمينا زبانيتش قامت بتأليف فيلم إلى أين تذهبين يا عايدة؟ حيث قامت باستذكار العديد من الأحداث التاريخية المهمة التي حدث في الوقت آنذاك، ومن ضمن هذه الأحداث لقاء العمدة مع قائد القوات الهولندية، وأيضاً الساعات المرعبة التي تبعت ذلك اللقاء، والكثير من المواقف المرعبة التي حدثت للسكان المدينة على أثر ذلك اللقاء، وكل هذا على مرأى ومسمع الأمم المتحدة لحفظ السلام!

حيث يستند الفيلم على أحداث تاريخية حقيقية وتم تتبع تسلسل الأحداث كما حدث وقتها بالشكل الذي عليه في الفيلم، بالإضافة إلى أن بعض الشخصيات الموجودة فيه فعلياً هي خيالية وليست حقيقية بالفعل، مثل البطلة عايدة والمعلمة البوسنية، والتي كانت تعمل ضمن مبعوث الأمم المتحدة في البوسنة، وكانت تعمل مترجمة للقوات الهولندية.

أما فيما يخص البطلة عايدة، فهي امرأة ذات الخمسين خريفاً، وهي قريبة جداً من أحداث تاريخية دموية وذلك بحكم عملها، وخلال الأحداث ستكون هي وعائلتها من ضمن الأحداث والمجازر المأساوية التي حدثت في Srebrenica سربرنيتسا.

 

الصرب لا يخافون من الأمم المتحدة:

مذبحة Srebrenica
مذبحة Srebrenica

ما يوضحه أول ٥ دقائق من الفيلم، مشهد في غاية الروعة، حيث يوضح المشهد لحظة لقاء عمدة مدينة سربرنيتسا، مع الأمم المتحدة، وهذا المشهد يعتبر في غاية الأهمية لفهم الوضع المعقد والمخيف الذي تعيشه المدينة وسكانها، حيث يقوم كل من العمدة و جنرال الأمم المتحدة، بإستعادة الأحداث الخطيرة التي وقعت في الأعوام الأخيرة، وكيف أن الأمم المتحدة صنفت مدينة سربرنيتسا بأنها منطقة منزوعة السلاح، وأيضاً عملت على منع القوات الصربية من دخول هذه المنطقة، وجعلها منطقة آمنة مطمئنة على سكانها، وأيضاً حقناً للدماء وخوفاً من فعل الكثير من المجازر بحق سكانها الآمنين في بيوتهم.

مع الأسف الشديد، قام الضابط الهولندي بطمئنة سكان المدينة، وأن الطائرات التي تحلق بالجو هي فقط لمراقبة الأوضاع في المنطقة، وأنها قامت بتوجيه التحذيرات الكافية للقوات الصربية، ومنعهم منعا باتاً من الإقتراب من مدينة سربرنيتسا Srebrenica، ولكن هل يحدث ذلك كما وعدت القوات الهولندية أم يحدث العكس يا ترى؟!

بالطبع لن تكترث القوات الصربية بالتهديدات والتحذيرات التي وجهت لها، وستقوم بالوصول إلى مدينة Srebrenica بأي شكل من الأشكال للنيل من سكانها المسلمين، وستقوم بقتل كل من يقابلها ومن ضمنهم عمدة المدينة نفسه، والنساء من كافة الأعمار، فيضطر سكان المدينة للهرب إلى معسكرات الأمم المتحدة خوفاً من القوات الصربية، وتدور أحداث مشوقة للغاية في الفيلم داخل حدود هذا المعسكر مع سكان Srebrenica.

ومن الجذير ذكره في هذا السياق، أن لن يتمكن من دخول المعسكر سوا بضعة آلاف من سكان المدينة، ويبقى خارج المعسكر حوالي ٢٠ ألف من سكان المدينة وذلك لعدم قدرة المعسكر على استيعابهم.

يقوم الفيلم بتصوير الأحداث التي تقع على حياة هؤلاء السكان الهاربين في الساعات القليلة التي تفصلهم للوصول إلى المعسكر، ويركز على حياة البطلة عايدة والتي كان عليها أن تواصل عملها كمترجمة ولكن هنا القلق يقتلها على مصير زوجها وولديها الشابين، وينجح ولد من أولادها من دخوله المعسكر، ويبقى الأب والأبن الأخر في الخارج.

من السبب يا ترى في حدوث تلك المجزرة للسكان الآمنين في مدينة Srebrenica؟!

الكثير يلقي اللوم على القوات الهولندية في التخاذل في وضع الحماية الكافية لسكان المدينة كما وعدتهم، وقيامها بالكثير من الأخطاء القاتلة لهم، مثل أنها قامت بالسماح للقوات الصربية بالوصول إلى معسكر الأمم المتحدة وأخذ المسلمين البوسنيين من هناك.

يقوم الفيلم بتصوير مشهد مهم للغاية، وهي لقاء حدث مع القوات الصربية وقائد القوات الهولندية، حيث قام القائد الصربي بفرض العديد من الوعود للقائد الهولندي أنه سيقوم بأخذ السكان المدنين في مدينة Srebrenica ووضعهم في مكان أمن، وأنهم يريدون الدخول للمدينة للقضاء على القوات المسلحة هناك من المسلمين، وليس الهدف القضاء على السكان الآمنين، فوافق القائد الهولندي على ذلك، ظناً منه أن هذا ما سيحدث بالفعل، ولكنه حدث العكس تماماً، حيث قام بأخذ السكان المدنين وقام بأعدامهم في مساحات فارغة وبشكل جنوني ومخيف ومن ثم قام بدفنهم في مقابر سرية، ومن هنا فتحت موافقة القائد الهولندي أبواب الجحيم لسكان المدينة مع الأسف.

الكثير من المشاهد المرعبة في حق الإنسانية والبشرية حدثت لسكان مدينة Srebrenica، حيث تم اعدام الرجال بشكل منفصل عن عائلاتهم ونسائهم ودفنهم بعيداً عن بعضهم البعض، وجزء منهم تم أخدهم إلى صالة السينما لكي يشاهدو فيلماً لم يشاهدوه من قبل في حياتهم، وبالطبع ذلك الفيلم هو مشاهدة موتهم بأعينهم، من قبل القوات الصربية.

 

اقرأ أيضاً: فيلم “المعلم” (The master).. ما الذي يحاول الفيلم بالضبط أن يقول؟

التصنيفات: تاريخيحرب